الجاحظ

32

العثمانية

بالسيف . ولم يذهبوا من قولهم إلى العدد بل عنوا الكثرة في القدر ، لان من أسلم على يده خمسة من الشورى ، كلهم يفي بالخلافة ، وهم أكفاء على ومنازعوه الرياسة والإمامة . فقد أسلم على يده أكثر ممن أسلم بالسيف ، لان هؤلاء أكثر من جميع الناس * * * * ) . فصل : وممن أسلم على يده بلال ، وهو الذي يقول فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " بلال سيدنا ومولى سيدنا " . ورووا أنه قال : " أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : بلال سابق الحبش ، وبلال " مولى أبى بكر " ثلاث مرات . أسلم على يده فأعتقه من رق الكفر . وأعتقه من رق العذاب حيث كان يفتن في الله ورسوله ، وأعتقه من رق العبودية . وكان من قصة بلال أنه كان عبدا لبنى جمح وكانت دار أبى بكر ومسجده في حي جمح ، ولم يكن ببطن مكة مسجد سواه ، فلما سمع دعاء أبى بكر أسلم وحده ( 1 ) فلما سمع ( 2 ) أمية بن خلف فكان يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة ، ثم يضع صخرة على صدره ، ثم يحلف بإلهه لا ينزعها عن صدره أو يكفر بمحمد وإلهه ويؤمن باللات والعزى ! وبلال يأبى وهو يقول : أحد أحد ! وكان يمر به ورقة بن نوفل فيقول : نعم يا بلال ، أحد أحد ! ! فمر به أبو بكر وهو يريد داره في بنى جمح . فرأى أمية وما يصنع بلال ، فقال : ألا تتقى الله ؟

--> * * * * ) الكلام من " وقالت أسماء " إلى هنا موضوع رد الإسكافي رقم ( 10 ) . ( 2 ) في الأصل : " واحدة " . ( 2 ) لعلها " وسمع " .